الذهبي

171

سير أعلام النبلاء

قال الضياء : كان حسن الأخلاق لا يكاد يراه أحد إلا متبسما ، يحكي الحكايات ويمزح . وسمعت البهاء يقول : كان الشيخ في القراءة يمازحنا وينبسط ، وكلموه مرة في صبيان يشتغلون عليه ، فقال : هم صبيان ولا بد لهم من اللعب ، وأنتم كنتم مثلهم . وكان لا ينافس أهل الدنيا ، ولا يكاد يشكو ، وربما كان أكثر حاجة من غيره ، وكان يؤثر . وسمعت البهاء يصفه بالشجاعة ، وقال : كان يتقدم إلى العدو وجرح في كفه ، وكان يرامي العدو . قال الضياء : وكان يصلي بخشوع ، ولا يكاد يصلي سنة الفجر والعشاءين إلا في بيته ، وكان يصلي بين العشاءين أربعا " بالسجدة " ، و " يس " ، و " الدخان " ، و " تبارك " ، لا يكاد يخل بهن ، ويقوم السحر بسبع وربما رفع صوته ، وكان حسن الصوت . وسمعت الحافظ اليونيني يقول : لما كنت أسمع شناعة الخلق على الحنابلة بالتشبيه عزمت على سؤال الشيخ الموفق ، وبقيت أشهرا أريد أن أسأله ، فصعدت معه الجبل ( 1 ) ، فلما كنا عند دار ابن محارب قلت : يا سيدي ، وما نطقت بأكثر من سيدي ، فقال لي : التشبيه مستحيل ، فقلت : لم ؟ قال : لان من شرط التشبيه أن نرى الشئ ، ثم نشبهه ، من الذي رأى الله ثم شبهه لنا ؟ وذكر الضياء حكايات في كراماته . وقال أبو شامة ( 2 ) : كان إماما علما في العلم والعمل ، صنف كتبا

--> ( 1 ) يعني : جبل قاسيون ، حيث الصالحية ، وفيها ديارهم . ( 2 ) ذيل الروضتين : 139 .